عبد الملك الجويني
385
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو جنى جانٍ ، فجرى الماء إلى [ إنسان العين ] ( 1 ) فقُدح ( 2 ) الموضع ، وزال الماء ، وأبصر من عليه الجناية ، فالدية مستردة ، كما ذكرناه . وكذلك القول في إزالة لطيفة السمع في الظن وتقدير السلامة بعد ذلك ؛ فإن هذه المعاني إن زالت ، لم تعد أصلاً ، وإنما تحدث موانع [ ظهورها ] ( 3 ) ، ثم تزول ، وما ذكرناه جارٍ في الحواس [ كلّها ] ( 4 ) . ولو جنى جارٍ ، فأذهب بطشَ اليد من المجني عليه ، واقتضى الحال إلزام الدية [ فأبلّت ] ( 5 ) اليد ، وعاد البطش . [ فهذا ] ( 6 ) كالإبصار بعد وقوع لحيلولة ، هكذا ذكر الأئمة وهو مقطوع [ به ] ( 7 ) ؛ فإن الأعضاء إذا يبست [ أعصابها ، وفسد حسها لا تعود ، وهو الشلل تحقيقاً ] ( 8 ) ، وفيه الدية ، وإذا أتاها الخلل ، وزال البطش من الدماغ ، ثم زالت آفةٌ كانت ، وانجلت شدّةٌ وقعت ، وكانت مانعة من نفوذ القوة إلى الأعضاء ، فهذا كالإبصار بعد امتناعه . فانتظم مما ذكرناه أن المعاني بجملتها إذا فرض العود فيها تسمية وإطلاقاً ، فذاك ليس بعَوْد ، ولكنا نتبين أنها لم تزُل ، وإنما وقعت حوائل وموانع ، ثم زال المانع ، والمعاني بحالها . ومن ذلك العقل ؛ فإن من جنى على إنسان ، فجُنّ المجني عليه ، ثم أفاق وعقل ،
--> ( 1 ) في الأصل : " أسنان الغير " . ( 2 ) قدح : يقال : قدح الطبيب العين : أخرج منها الماء الأبيض ، الذي يمنع الرؤية ( المعجم ) . ( 3 ) في الأصل : " وظهورها " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . وقدرناها هكذا على ضوء ما بقي من خيال الحروف ، وعلى ضوء المعهود من أسلوب الإمام ، فهي هي إن شاء الله . ( 6 ) في الأصل : " وهذا " . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 8 ) عبارة الأصل : " إذا يبست أغصانها ، وفسدت سببها ألا تعود وهو الشكل تحقيقاً " هكذا تماماً ، وفيها ما تراه من خلل ، حاولنا إصلاحه ، فبلغنا اليقين في بعض ، وغلبة الظن في بعض . والله المستعان .